الشنقيطي
331
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقال بعض العلماء : هو المتناهي في السؤدد ، وفي الكمال من كل شيء . وقيل : من يصمد الخلائق إليه في حاجاتهم ، ولا يحتاج هو إلى أحد . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، معنى الصمد في سورة الأنعام عند قوله تعالى : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ الأنعام : 14 ] فذكر شواهد هذه الأقوال كلها . وبإمعان النظر في مبدأ يفسره ما بعده ، يتضح أن السورة كلها تفسير لأولها قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لأن الأحدية ، هي تفرده سبحانه بصفات الجلال والكمال كلها ، ولأن المولود ليس بأحد ، لأنه جزء من والده . والوالد ليس بأحد ، لأن جزءا منه في ولده . وكذلك من يكون له كفء ، فليس بأحد لوجود الكفء ، وهكذا السورة كلها لتقرير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . قوله تعالى : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) [ 3 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان شواهده عند قوله تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [ الفرقان : 2 ] الآية من سورة الفرقان . تنبيه ففي اتخاذ الولد لا يستلزم نفي الولادة ، لأن اتخاذ الولد قد يكون بدون ولادة كالتبني أو غيره ، كما في قصة يوسف في قوله تعالى عن عزيز مصر : أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً [ يوسف : 21 ] . ففي هذه السورة نفي أخص ، فلزم التنبيه عليه في هذه السورة الكريمة وهي سورة الإخلاص . والتي تعدل ثلث القرآن لاختصاصها بحق اللّه تعالى في ذاته وصفاته من الوحدانية والصمدية ، ونفي الولادة والولد ، ونفي الكفء ، وكلها صفات انفراد للّه سبحانه . وقد جاء فيها النص الصريح بعدم الولادة ، وأنه سبحانه وتعالى لم يلد ولم